الواحدي النيسابوري

351

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

242 - وقوله : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ أي : مثل البيان الذي تقدّم فيما ذكر من الأحكام يبيّن اللّه آياته . قال عطاء : يريد يفسّر لكم فرائضه ، لتعملوا « 1 » بها حتّى تفقهوا ؛ وهو قوله : لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ أي : يثبت « 2 » لكم صفة العقلاء باستعمال ما بيّنا لكم . 243 - قوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ أي : ألم تعلم ألم ينته علمك إلى هؤلاء . ومعنى « الرّؤية » - هاهنا - رؤية القلب ؛ وهو بمعنى العلم . قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير : يعنى قوما خرجوا فرارا من الطّاعون ، وقالوا : نأتى أرضا ليس بها موت ، فخرجوا حتّى إذا كانوا بموضع كذا . قال لهم اللّه : موتوا ؛ فماتوا ، فمرّ بهم نبىّ من الأنبياء « 3 » ، فدعا ربّه أن يحييهم ، فأحياهم ؛ فهو هذه الآية : وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ « 4 » . وقوله : إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ أي : تفضّل على هؤلاء بأن أحياهم بعد موتهم وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ إنعام اللّه عليهم بفضله . 244 - قوله : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ قال ابن عباس في رواية عطاء : يحرّض المؤمنين على القتال . وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لما يقوله المتعلّل عَلِيمٌ بما يضمره « 5 » .

--> ( 1 ) أ ، « لتعلموا » . ( 2 ) ب : « يُبَيِّنُ » . ( 3 ) وهو حزقيل ، كما في ( تفسير الكشاف 1 : 274 ) . ( 4 ) حاشية ج : « قوله : ( وَهُمْ أُلُوفٌ ) جمع ألف ( من العدد ) أي : جماعات كثيرة ، وقوله : ( مُوتُوا ) أمر تحويل ؛ كقوله تعالى : ( كُونُوا قِرَدَةً ) * [ سورة البقرة : 65 والأعراف : 166 ] ، أي : مقتهم اللّه تعالى على فرارهم من الموت ، فأماتهم عقوبة لهم ، ثم بعثهم اللّه ليستوفوا بقية آجالهم » . ( 5 ) حاشية ج ، و ( الوجيز للواحدي 1 : 68 ) - بعد ذلك - « فإياكم والتعلل » .